علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

100

نسمات الأسحار

الذين قد ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيمها ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الأمر فصرح أنه لا يضر ولا ينفع وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالثواب لكن لا قدرة له على نفع ولا ضرر وإنه حجر كسائر الأحجار في حقيقته وشاع ذلك في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان قاله الكرماني . وقال الخطابي فيه تسليم الحكم وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى وأمور الشريعة على ضربين : ما كشف عن علته ، وما لم يكشف . وهذا ليس فيه إلا التسليم وإنما فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار كما فضلت تلك البقعة على سائر البقاع ويوم عرفة على سائر الأيام ولذا قيل : ما أنت يا مكة إلا وادى * شرفك اللّه على البلاد وليس لهذه الأمور علة ترجع إليها ، إنما هو حكم اللّه ومشيئته ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ قال الدميري : وفي سنة عشر وثلاث مائة قدم أبو طاهر القرمطي واسمه سلمان بن ربيعة مكة يوم التروية فنهب هو وعسكره أموال الحجاج وقتلوهم في المسجد وفي البيت الحرام وقلع الحجر الأسود وأرسله إلى بلاد الحسى والقطيف وقتل أمير مكة وقلع باب الكعبة وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن البقية بلا غسل ولا صلاة وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ونهب دور مكة وكان رد الحجر إلى مكة سنة اثنين وثلاثين فكان مدة مكثه عندهم اثنين وعشرين سنة . « القرمطي بكسر القاف » . قلت : فسبحان الحليم ذي القوة المتين ومن حلمه أنه يؤخر العقوبة على المستحقين فيظهر حمله على من عصاه ليجرى عليه ما قدره وقضاه . ذكر القشيري في التحبير : أن إبراهيم لما أرى ملكوت السماوات والأرض رأى عاصيا يعمل معصية فقال : اللهم أهلكه فأهلكه اللّه تعالى ، فرأى إنسانا آخر يعصى فقال : اللهم أهلكه فأهلكه اللّه تعالى ، فرأى ثالثا يعصى فقال : اللهم أهلكه فأهلكه اللّه تعالى ، فرأى رابعا يعصى فقال مثل ذلك ، فأوحى اللّه تعالى إليه قف